تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
22
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - بدعوى : أنّ الأمر يدلّ على الوجوب وضعا ، أو إطلاقا ، وأنّ الترخيص يكون بالقرينة ، فإنّنا يجب أن نعرف ما وراء هذا الإثبات من وجوب واستحباب والفرق بينهما ؛ حتّى نبني في مرحلة الإثبات تارة على الوجوب ، وأخرى على الاستحباب . وقد يفرّق بينهما بناء على الإيمان في باب الأحكام بمرحلة بين مرحلة البيان والإثبات ومرحلة المبادئ من الحبّ والبغض ، اسمها مرحلة الجعل والاعتبار ، بأنّ المجعول والمعتبر في فرض الوجوب يختلف عنه في فرض الاستحباب بدخول عنصر الإلزام في الأوّل دون الثاني . إلّا أنّ هذا المقدار من الفرق لا يروي الغليل ؛ فإنّ روح الحكم عبارة عمّا وراء هذا الجعل والاعتبار ، أو المجعول والمعتبر ، فينتقل السؤال إلى أنّه : ما هو الفرق الكامن من وراء الجعل والاعتبار بين الوجوب والاستحباب والذي لولاه لما كان الفرق في صيغة المجعول أو المعتبر ذا جدوى ، وأيّ قيمة للاعتبار لو لم يكشف عن حقيقة مّا ؟ ! قد يقال : إنّ الفارق الحقيقيّ في روح الحكم الذي يجعله تارة وجوبيّا ، وأخرى استحبابيّا ، هو ما مضى عن استاذنا رحمه اللّه : من أنّ المولى يطيب نفسا بالترك أو لا . فإن كان يطيب نفسا بالترك ، كان الأمر استحبابيّا ، وإلّا كان وجوبيّا . ولكن السؤال هنا يصعد درجة ، فيكون السؤال عن أنّه : كيف يعقل أن يكون شيء مّا مطلوبا للمولى ، ومع هذا يطيب نفسا بتركه ؟ ! أفليس طيب النفس الكامل بالترك لا يكون إلّا لدى انتفاء الرغبة إلى الفعل تماما ؟ ! وإذا قيل : إنّ طيب النفس بالترك أو اشمئزازها عن الترك أمر ذو درجات ، فكلّما اشتدّت رغبة المولى في الفعل اشتدّ اشمئزازه من الترك ، وكلّما خفّت الرغبة ضعف الاشمئزاز ، وهذا ما قد نسمّيه بطيب النفس بالترك ، قلنا : -